سبط ابن الجوزي
677
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
يده . وفي رواية : فبكت أساقفته حتّى اخضلّت لحاهم ، فنزل فيه : وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ [ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ] الآية « 1 » . ذكر وفاته قال أهل السّير : استشهد جعفر بمؤتة - وهي أدنى أرض البلقاء إلى الحجاز - ، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة . قال ابن إسحاق : وسبب هذه الغزاة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي إلى ملك بصرى « 2 » بكتاب ، فلمّا نزل موتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغسّاني فقتله ، ولم يقتل لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ رسول ] غيره ، فشقّ ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فندب النّاس ، وعسكر بالجرف « 3 » ، وهم ثلاثة آلاف ، وشيّعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى ثنية الوداع ، فساروا حتّى نزلوا أرض موتة ، فالتقاهم هرقل في أربعمئة ألف « 4 » ، منهم أربعون ألف مقرنين ، فالتقوا فثبت المسلمون ، ثمّ قتل زيد بن حارثة ، وجعفر وابن رواحة ، وكانوا أمراء الجيش « 5 » .
--> ( 1 ) المائدة : 5 / 83 . والحديث رواه أبو نعيم في ترجمة جعفر من حلية الأولياء 1 / 117 ، والسّيوطي في ذيل الآية من الدرّ المنثور 3 / 129 عن النّسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطّبراني وأبي الشّيخ وابن مردويه . ( 2 ) بصرى : بالضّم والقصر - كحبلى - بلد بالشّام . ( معجم البلدان ) . ( 3 ) الجرف : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشّام . ( معجم البلدان ) . ( 4 ) كذا في النّسخ ، وفي المصادر : مئة ألف . ( 5 ) رواه ابن هشام في السّيرة النبويّة 4 / 15 في عنوان : « ذكر غزوة موتة » ، والطّبري في تاريخه 3 / 36 في عنوان : « ذكر الخبر عن غزوة موتة » ، وأبو الفرج في ترجمة جعفر من مقاتل الطالبيّين ص 30 ، وابن كثير في -